فخر الدين الرازي
22
النبوات وما يتعلق بها
إلى « فلسطين » ويحارب معهم أعداءهم ، فإذا وصلوا واستقروا في فلسطين : رفع الملاك إلى السماء . ثالثا : يقول ابن ميمون : أن هذا « النبي » المشار إليه في « وقفة جبل سيناء » ليس نبيا واحدا ، بل « عدة أنبياء » يظهرون في بني إسرائيل . ذلك قوله : « ملك أرسله لأنبيائكم فيعلمكم ما ينبغي اتيانه ، وما يلزم اجتنابه » . الرد على ابن ميمون : وقول ابن ميمون هو تحريف للكلم عن مواضعه . لأنه إذا ربط بين الملاك ، وبين هذا النبي أو الأنبياء الآتين في بني إسرائيل من بعد موسى . فمعناه : أن هذا النبي كان شخصا من بني إسرائيل ، وقد ظهر قبل دخولهم أرض كنعان على يد طالوت وداود عليهما السلام . مع أن كاتب التوراة قد نص في التوراة حال كتابتها في بابل انه « لم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى » [ تثنية 34 : 10 ] والنبي المشار إليه من أوصافه أنه مماثل لموسى . وكاتب الإنجيل نص على أن هذا النبي المنتظر المشار إليه في التوراة بقوله : « أقيم لهم نبيا . . . » لم يكن قد جاء حتى زمن يحيى وعيسى عليهما السلام . ففي إنجيل يوحنا : « وهذه هي شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين . ليسألوه : من أنت ؟ فاعترف ولم ينكر وأقر أنى لست أنا المسيح ، فسألوه : اذن ما ذا ؟ ايلياء أنت ؟ فقال : لست أنا . النبي أنت ؟ فأجاب : لا » [ يوحنا 1 : 19 - 21 ] وهذا هو نص الملاك أذكره ، ليتبين منه أن الملاك كان قبل دخول أرض كنعان ، فنخزى به موسى بن ميمون : « ها أنا مرسل ملاكا أمام وجهك ليحفظك في الطريق ، وليجيء بك إلى المكان الّذي أعددته ، احترز منه واسمع لصوته ولا تتمرد عليه ، لأنه لا يصفح عن ذنوبكم ، لأن اسمى فيه . ولكن ان سمعت لصوته ، وفعلت كل ما أتكلم به أعادى أعداءك وأضايق مضايقيك . فان ملاكى يسير أمامك ويجيء بك إلى الأموريين والحيثيين والفرزيين والكنعانيين والحويين واليبوسيين . فأبيدهم ، لا تسجد لآلهتهم ولا تعبدها ، ولا تعمل كأعمالهم بل تبيدهم وتكسر أنصابهم ، وتعبدون الرب إلهكم . . . الخ » [ خروج 23 : 20 - 24 ] .